الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

485

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

وأمّا كون اللبن نجسا حينئذ أو حراما ، على فرض تسليمه ، لا يمنع عن نشر الحرمة . وغاية ما يدل على القول الثاني ، هو العمومات التي عرفت الكلام فيها . وقد يستدل بالاستصحاب ، فانّ هذا اللبن كان قبل موتها سببا للحرمة ، فكذا بعده ؛ ويرد عليه مضافا إلى الإشكال في حجية الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، أنّ الموضوع قد تبدل وتغيّر . وذكر بعض العامة بأنّه لو حلبته في وعاء ثم شربه الصبي ، نشر الحرمة ؛ فلو كان في ثديها كان أولى بالحرمة . وفيه ، أنّه إنّما يتمّ على مذهبهم من القول بعدم اعتبار الامتصاص من الثدي ، مضافا إلى أنّه قياس مع الفارق ، فانّ المقيس لبن الميّت ، والمقيس عليه لبن الحي ؛ فالحاصل أنّ هذا الشرط معتبر ؛ وعمدة الدليل أصالة الحلية بعد انصراف العمومات عنه ، واللّه العالم . * * *